استعادت عافيتها بمساعدة العلاج وابتكارها لشخصية

قول استشارية الطب النفسي د. لين دراموند  إن أحداث الحياة سواء السيئة أم الجيدة تعد غالباً سبباً للإصابة بالوسواس القهري.
وتضيف: ولادة طفل حدث كبير جداً في الحياة، ناهيك عن مسألة وجود شخص يعتمد عليك كلية. أضف إلى ذلك تغير الهرمونات علاوة على شعورك بالإنهاك وربما الاكتئاب وأن جسدك قد مر بتغيير هائل. جسدياً أنت في الدرك الأسفل وعاطفياً يتعين عليك أن تستوعب التغير في دورك (في الحياة).
بدأت كاثرين في تجنب أي شيء من شأنه أن يلحق الأذى بطفلها. فقامت بإلقاء كل السكاكين من المنزل لأنها تخيلت نفسها وهي تؤذيه بها. لقد كانت مذعورة من الاقتراب بعربته من رصيف محطة القطار بعد أن راودتها فكرة دفعه باتجاه القطار. وأخيراً أصبحت قلقة جداً من مغادرة البيت صحبة طفلها.
تقول كاثرين: "لم تراودني فكرة الانتحار ولكني أذكر عند نقطة معينة أنني فكرت أنه في حال وقع الأسوأ ولم يكن بمقدوري التغلب عليه فإن الانتحار سيكون خيار لي. إذا كنت تعتقد بأنك تشكل خطرا على طفلك فإنك ستفعل كل ما تستطيع لإزالة هذا الخطر وهذا ما أفترض أنه أقصى ما كان يمكنني أن أفعله".
وتشير كاثرين الى أن أحداً بمن في ذلك عاملون في مهنة الطب لم يتمكن من التعرف على الأعراض التي عانتها. وتضيف: حرفياً لقد وصلت الى مرحلة أن زوجي قال "يجب أن تزوري الطبيب في الحال" ولذا فقد ذهبنا للطبيب. دخلت وكنت حرفيا في حال لم أتمكن معها سوى أن أقول : أنا في حالة قلق وسوف ألحق الأذى بطفلي ثم انفجرت بالبكاء.
قال طبيب العيادة لكاثرين انها كانت تعاني من القلق ووصف لها بعض العقاقير. ولكن حالها تدهور ثانية عندما حاولت التوقف عن تناول الدواء. وفي أحد الأيام وهي في حالٍ من اليأس، قامت كاثرين باستخدام محرك غوغل للبحث عن "الوسواس القهري والخوف من إيذاء الابن" لتجد نفسها أمام عشرات القصص.
وقد عقبت بالقول: لم أعتقد أن هذا كان سيحدث. لقد اعتقدت أنني وحش وعلى الفور كل ما كنت أفكر وأشعر به كان مكتوباً أمامي بأقلام أناس آخرين".
تم تشخيص كاثرين أخيراً من خلال الإنترنت بعد أن صارعت الوسواس القهري طوال حياتها. لقد طلبت المساعدة الطبية بعدها وبدأت العلاج بعد نحو ١٨ شهراً من وضعها لطفلها. وقد شمل ذلك العلاج السلوكي المعرفي  وهو علاج بالحديث يركز على كيف أن الأفكار والمواقف تؤثر على السلوك والمشاعر. بالإضافة الى العلاج بـ "التعرض ومنع الاستجابة"  وفيه يُطلب منك أن تواجه واسوسك أو مخاوفك ومقاومة الرد بالسلوك القهري.
تقول الدكتورة  عن "التعرض التدريجي" علاج  :
ما أفعله هو أن أجعل المريض يخلق تسلسلاً هرمياً للمواقف. أستخدم مقياساً يتراوح بين صفر إلى ثمانية حيث الصفر يعني لا وجود للتوتر أما ثمانية فتعني الذعر الكامل. أجعلهم يضعون درجات القلق الذي يشعرون به دون تدخل لتصحيح الوضع. بكلمات أخرى، مع قيامهم بالسلوك القهري. أبدأ بسلوك تم تصنيفه بدرجة ثلاثة أو أربعة أي قلق خفيف إلى معتدل وأشجعهم على تعريض أنفسهم لمخاوفهم لوقت يتراوح بين ساعة أو اثنتين دون تدخل لتصحيح الوضع. سيكتشفون أن القلق سيبقى عالياً وسيكون الأمر فظيعاً للغاية إلا أنه في الواقع سيخف مع مرور الوقت وفي كل مرة يكررون الأمر سيكون أسهل قليلا.
يساعد هذا العلاج كثيرا، لكن كاثرين وجدت حجر عثرة كبير في طريقها للتعافي. وعن هذا تقول: لم يكن بمقدوري أن أواصل التحسن ما لم أتمكن من التعامل مع حقيقة أنني في الواقع لم أكن هذا الوحش. ومن هنا جاءت فكرة أوليفيا.
كانت أوليفيا طريقة لكاثرين كي تفصل نفسها عن حالتها المرضية. قامت أوليفيا بتجسيد وساوس كاثرين وسلوكها القهري وكانت كاثرين تشعر بالشفقة إزاء أوليفيا وهو ما مكنها من أن تشفق على نفسها أيضا.
وتشرح كاثرين هذا قائلةً: إذا ما راودتني فكرة فظيعة للغاية بإلحاق الأذى بشخصٍ ما، أتصور أن أوليفيا تأمل ذلك وأنها هي التي تشعر بالذعر، هي التي تشعر بالخوف وبهذا سأشعر بها. وسيكون حالي كما لو أقول لنفسي "انتبهي، لا تكوني حمقاء. هذا مجرد قلق" وبفعل ذلك أستطيع أن أحدث نفسي بهذه الطريقة".
منذ مدة وبينما كانت تغسل الأطباق في أحد الأيام خطرت ببالها فكرة أوليفيا.
وعلى الفور قامت بتصور ما ستبدو عليه أوليفيا وقررت أن تكتب مدونة.
لاحقا، أعلمت كاثرين زوجها بيت Pete، وهو فنان تشكيلي، بالفكرة فقام برسم المخلوق الأخرق الذي وصفته زوجته. وقد كان تأثير ذلك فورياً إلى حد أن كاثرين خرجت واشترت مجدداً مجموعة من السكاكين للبيت

Comments

Popular posts from this blog

مساءلة ترامب: سوندلاند يقول إنه نفذ أوامر ترامب للضغط على أوكرانيا

بعد استقالة الحريري: لبنان إلى أين؟

الولايات المتحدة تحذر من "خطورة" شركات تصنيع الطائرات بدون طيار الصينية